click for full size


د. صبري صيدم

وزير التربية والتعليم العالي


علّمتنا الحياة أن يظل التفاؤل والأمل رائدنا، وأن نواصل التحدي للوصول إلى الأهداف، لذلك رفعنا شعاراً ولن نتخلّى عنه، مفاده أن لا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة، وضمن هذا الإطار واصلنا تحقيق العديد من النجاحات المحلية والعربية والدولية، فجاء أول الغيث مبشّراً بتألّق معلمتنا المبدعة حنان الحروب، التي شرّفت فلسطين، فحصلت على لقب أفضل معلمة على مستوى العالم، ثم انهمر مطر الخير التربوي ففازت مدرسة طلائع الأمل من نابلس بجائزة أفضل مدرسة عربية، رغم تواضع الإمكانات وقلّة ذات اليد، في الوقت الذي صرفت فيه دول عربية شقيقة الأموال الطائلة، وعجزت عن المنافسة.

وبالأمس، واصلت فلسطين تسيّد المشهد التربوي الإبداعي إقليمياً وعربياً، حيث تألق عدد من طلبتنا المبدعين في المسابقة العالمية للأباكس والحساب الذهني "يو سي ماس" والتي أعلنت نتائجها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحصلوا على المرتبتين الثانية والرابعة، فهنيئاً لنا جميعاً بهذا الحضور المميز على المستوى الدولي، في عام تربوي توالت فيه النجاحات، وهذا كله بفضل الأسرة التربوية وبجهود الزميلات والزملاء الذين يواكبون ويواصلون دعم مسيرة الإبداع والتميز.

وجاء تميّز طالبتنا مريم ثلجي في مسابقة تحدي القراءة العربي، حلقة مهمّة في سلسلة النجاحات الفلسطينية، مؤمّلين أن تفوز طالبتنا أديان عقل سفيرة الإبداع بجائزة الحساب الذهني العقلي، وهي الإعجاز الذي تفوّق على الحاسوب، ومختلف الأجهزة الإلكترونية.

ليس ينقصنا كشعب فلسطيني، ومجتمع تربوي، أيٌ من مقومات النجاح، فلدينا كفاءة لتحقيق الحضور، والوصول إلى أعلى درجات الفوز والنجاح، لذلك فإن الالتفاف حول تطوير التعليم ليس ترفاً، وإنما هو واجب على الجميع يكرّس الوفاء، ويعمّق الانتماء. إن نجاحات الشعوب برهنت أن التعليم عندما يصلح، فإن المعادلة تنقلب، وتصبح معبّرة عن أرقام ومعطيات، تدل على تنمية المجتمعات، وهنا لا يسعني إلا أن أعبر عن شكري وتقديري لأبناء الأسرة التعليمية المخلصة والمنتمية للرسالة التربوية العظيمة.

ولأننا ندرك تماماً دور التعليم في تحقيق غايات التنمية الحقيقية، فلدينا الكثير من التوجهات الجديدة التي ستسهم حتماً في الرقي بالقطاع التعليمي، وهنا نشير إلى أبرز هذه التوجهات التي تتمثل في تشجيع الطلبة للإقبال على التخصصات المهنية والتقنية؛ وهنا ستعزز الوزارة مفهوم توعية طلبة المدارس وإرشادهم نحو هذه التخصصات التي تنسجم مع حاجة سوق العمل، بالإضافة إلى سعي الوزارة لجعل التعليم الإلزامي يبدأ من الروضة؛ فهذا التوجه بحد ذاته؛ سيشكل مرتكزاً قوياً لخلق حالة من المساواة بين قدرات الأطفال، وتغيير منظور الوصول إلى التعليم.

نحن شعب قادر على العيش رغم قسوة الظروف وحلكة الليل، لأننا على قناعة تامّة، أن إيماننا بذاتنا يصنع الغد المشرق القادم، بما يحمله من آمال وطموحات وتطلعات، لذا علينا أن نعمل مع بعضنا بصورة أخوية تشاركية، دون أن يضع البعض العصي في دواليب عربة النجاح، ويحاول إلقاء الأشواك في الحديقة التربوية، وإحراق بيدر الإبداع والتميّز، فهذا الأمر مؤسف، ويعني التساوق مع الهجوم الإسرائيلي ضد التعليم الفلسطيني بجميع مكوّناته، وضد الأسرة التربوية. وضمن هذا السياق، فإن العزوف عن إبراز النجاحات ثقافة غير مفهومة، ومحاولة التشهير بالوزارة وخططها والانتقادات المجحفة بحقها غير مبررة، ونحن نتوسم أن يكون هذا البعض معنا وعوناً لنا لا علينا.

إن دعوات الوزارة لحماية العملية التعليمية ليست في إطار رياضة الكلام، وإنما هي قصة حقيقية وواقعية، فزعيم التطرف الإسرائيلي نفتالي بينيت، يعمل في إطار ممنهج ضد التعليم في قدسنا الحبيبة، بالترغيب والترهيب، وأعلن أنه سيغرقها بالمنهاج الإسرائيلي لا سيّما لطلبة التوجيهي "البجروت"، وبميزانيات مالية ضخمة، سنواجهها بحزم وعزم، ونحن كشعب حيٍّ حرّ، لن نعدم الوسيلة، وسننجح بإذن الله.

أما غزة الحبيبة، فإنجازاتنا فيها دالّة وواضحة، وهذا برهان على روح العمل التي جسدتها الأسرة التربوية والكوادر التعليمية الوفية، عبر تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التطويرية، وبناء وإعمار المدارس، وتزويدها بالأثاث والأجهزة والمعدات، يأتي ذلك في إطار الواجب والالتزام الوطني الذي ينبغي أن يُقدّر، وأن يلاقي أرضية خصبة للعمل المشترك، بصورة تنهض بالطلبة والمعلمين في الأسرة التربوية الواحدة والموحّدة. ومن هنا نؤكد أن ملف جامعة الأقصى الحبيبة لن يكون إلا على أرضية الحل الوفاقي، لتبقى منارةً للعلم والمعرفة، وشعلة للعطاء والتميّز والإبداع.

وضمن واجبنا الوطني، تمسّكنا بشعرة معاوية، لأننا الأحرص على وحدة الصف، وعلى بقاء الوطن واحداً وموحّداً، والقدس عاصمته، هذا هو نهجنا، وهذه هي ثقافتنا، التي تربّينا عليها، ولن نحيد عنها، ورحم الله الشاعر القائل:

أخاك أخاك، إن من لا أخاً له كساعٍ إلى الهيـجا بغير ســلاح

وأن ابن عم المرء فاعلم جناحه وهل ينهض البازي بغير جناح؟!

وفي الختام كل المحبة والتقدير للزميلات والزملاء في الأسرة التربوية على كل ما يبذلونه من جهود عظيمة في سبيل رفعة شأن التعليم وخدمة الأجيال الصاعدة. ولطالما كانت وزارة التربية والتعليم العالي رائدة التوحيد، وستبقى كذلك، لذا فإن الأمل يحدونا أن نراكم الجهود سوّياً لتحقيق الثورة التربوية المنشودة، القادرة على تحقيق التنمية، وإعادة كتابة التاريخ بأحرف من ذهب ونور في سفر المجد الخالد، وإننا لفاعلون إن شاء الله.