click for full size

2015-12-30

أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي، جائزة الرئيس محمود عباس للمعلم المتميز، وفعاليات إحياء يوم المعلم الفلسطيني، وذلك خلال احتفالية نُظمت في قصر رام الله الثقافي، اليوم، برعاية الرئيس محمود عباس، بمشاركة رئيس الوزراء أ. د. رامي الحمد الله، ممثلاً عن الرئيس، ووزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم.

وحضر فعاليات الحفل، وزير الخارجية د. رياض المالكي، ووزير الحكم المحلي د. حسين الاعرج، ورئيس ديوان الموظفين موسى أبو زيد، ورئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية إياد تيم، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان م. وليد عساف، ورئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، والأمين العام لاتحاد المعلمين أحمد سحويل، ورئيس سلطة الطاقة د. عمر كتانة، ووزير الزراعة د. سفيان سلطان، ورئيس جهاز الاحصاء علا عوض، والعديد من الشخصيات الاعتبارية والدبلوماسية وممثلي فصائل العمل الوطني والأجهزة الأمنية والمؤسسات الأهلية والرسمية والأسرة التربوية والمعلمين المكرمين وغيرهم.

وفي كلمته قال رئيس الوزراء: "نجتمع اليوم احتفاء بعيد المعلم الفلسطيني، لنطلق معاً جائزة الرئيس محمود عباس للمعلم المتميز، وفاء لعطاء وتفاني المعلمات والمعلمين وكافة مكونات أسرة التربية والتعليم الفلسطينية، وتقديرا لدورهم الوطني والاستثنائي في تسليح أطفالنا وشبابنا بالعلم والمعرفة، وانتشالهم من الإحباط والبؤس وانعدام الأمل، بل تحفيزهم على النجاح والإنجاز والمنافسة."

وأضاف : "الأخوات والأخوة، معلمات ومعلمو فلسطين أسرة التربية والتعليم، أشد على أياديكم جميعا، وأنقل لكم تحيات سيادة الرئيس، وتقديره للرسالة السامية التي تحملونها، والتي ستظل دائما موضع تقدير واحترام من الشعب الفلسطيني بأسره، فأنتم البوصلة التي تقودنا دائما إلى درب العطاء والتفاني في خدمة وبناء دولتنا."

واستطرد: "لا تغيب عنا، ونحن نكرم اليوم الرياديين والرواد والمميزين، ذكرى المربية الفاضلة "رهام دوابشة"، التي استشهدت في جريمة بشعة ارتكبها مستوطنون، يغذيهم التحريض والحقد والكراهية، كما نذكر المربية المرحومة "علا جولاني"، التي ضحت بحياتها لإنقاذ طلبتها من ألسنة اللهب في حادث جبع المؤلم قبل نحو ثلاث سنوات، نستذكر كذلك، كافة شهداء أسرة التربية والتعليم، ورواد العمل التربوي والنقابي، والجيل المؤسس للحركة النقابية التعليمية في فلسطين ممن غيبهم الموت، ولا تزال إسهاماتهم حية في ذاكرة شعبنا وتاريخه."

وتابع الحمد الله: "يأتي احياؤنا هذا العام ليوم المعلم الفلسطيني، وسط تصعيد إسرائيلي خطير وغير مسبوق، ومعاناة إنسانية متفاقمة. إذ تمارس الحكومة الإسرائيلية سياسة التحريض الممنهج ضد شعبنا، وتطلق العنان لجيشها ومستوطنيها ليرتكبوا أعمال القتل والتنكيل، ويبثوا المزيد من العنصرية والكراهية، حيث قتل منذ بداية الهبة الشعبية، معلم وعشرون طالبا، كما يعتقل يوميا عشرات الطلبة من المدارس والجامعات. هذا في وقت تحتجز فيه جثامين شهدائنا الأبرار ويمنع ذووهم حتى من تشييعهم ودفنهم، وتفرض أبشع مخططات التهجير القسري والاقتلاع والمصادرة على أبناء شعبنا، خاصة في مدينة القدس المحتلة والأغوار، وسائر المناطق المسماة (ج)، ويستمر الحصار الظالم على قطاع غزة المكلوم."

وأوضح رئيس الوزراء: "إن هذا الوضع الكارثي إنما يلقي علينا، أعباء مضاعفة لتعزيز عناصر المنعة والصمود لدى شعبنا ومؤسساته، وبناء المزيد من القدرات والإيرادات الذاتية، والاستثمار بالموارد البشرية الفلسطينية، للحد من الفقر والبطالة، ووقف هجرة العقول والخبرات. ولهذا، نعمل بكل جد وإلتزام، للنهوض بالعملية التعليمية بعيدا عن النمطية والتلقين وازدواجية الأدوار، ودفعها نحو الإبتكار والإنجاز والريادية والتجدد."

وأكد أن رسالة الحكومة تتجاوز بكثير إدارة الأزمة أو مواجهة التحديات، مشددا على انها تتمحور على خلق بيئة تعليمية عصرية، مناسبة ومحفزة للعلم والمعرفة، وتطويع التكنولوجيا وإدخالها إلى منظومة التعليم، واستنهاض بنيتها التحتية وموائمة مخرجاتها مع سوق العمل والحاجات المجتمعية، بالإضافة إلى بناء قدرات كوادرها وإعمال حقوقهم النقابية العادلة، ودعم الريادية والتميز بينهم.وأردف رئيس الوزراء: "إن أبرز انجاز تحقق خلال عام 2015، هو الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية رغم كافة التحديات والأخطار، وصون وحدة النظام التعليمي في الضفة الغربية وغزة، كما وحققنا نجاحا نوعيا هاما في اختراق الكثير من المسابقات والمنافسات الدولية. حيث فاز ثلاثة معلمين فلسطينيين، هم فداء زعتر وحنان حروب وجودت صيصان بجائزة التعليم الدولية (نوبل التعليم)، وحصدت فلسطين جوائز إنتل للعلوم على مستوى العالم العربي، من خلال الطالب مفيد علاونة والطالبة جيهان أحمد."وقال رئيس الوزراء: "الحكومة ستعمل على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه المعلمين، وفق الإمكانيات المالية المتاحة، فور انفراج الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة نظرا لانخفاض المساعدات المالية الخارجية."

وأضاف الحمد الله: "إن اقتران هذه الجائزة بإسم سيادة الرئيس الأخ محمود عباس، ما هو إلا دليل على اهتمام القيادة الفلسطينية بإحداث نقلة نوعية في قطاع التعليم، وما يحتاجه ذلك من تحديث وتطوير مستمرين، ودعم للريادة والرياديين. ويتصدر إصلاح التعليم والارتقاء بواقعه وأدواته، أولويات عمل الحكومة وأجندتها للعام القادم. لهذا تم زيادة موازنة قطاع التعليم إلى خمس الموازنة العامة."

واستطرد رئيس الوزراء: "سينصب العمل على تطوير نظام التوجيهي، والوصول بمزيد من خدمات التعليم في مناطق الاحتكاك والمناطق المهمشة والمتضررة من الجدار والإستيطان، وتفعيل الإرشاد التربوي فيها، هذا بالإضافة إلى رقمنة التعليم مع بداية العام الدراسي القادم ليبدأ من الصف الثالث وحتى السادس، وتفعيل مشروع مدارس النشاط الحر لتنمية مهارات الطلبة وإطلاق إبداعاتهم وصقلها، كما ونراكم الخطوات لدمج التعليم التقني بالتعليم العام واستنهاض واقع التعليم المهني. وستتركز تدخلاتنا الحكومية أيضا على توسيع البنية التحتية للتعليم في القدس المحتلة وقطاع غزة.

وفي نهاية كلمته، قال الحمد الله: "أحيي المعلمات والمعلمين الذين يتم تكريمهم اليوم عرفانا بطاقاتهم المبدعة وتفانيهم في خدمة فلسطين وصنع رفعتها وتقدم أبنائها. سيظل عطاؤكم، منارة ونبراسا لمواصلة مسيرة البناء والبقاء، حتى تجسيد سيادتنا الوطنية، في ظل دولة فلسطين كاملة السيادة على حدود عام 1967، في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس عاصمتها، دولة تبنى بسواعد أبنائها وبناتها، وبخبرات وعقول وطنية أصيلة ومبدعة."

من جهته، أكد الوزير صيدم أن هذه الاحتفالية تأتي مجسدة لروح الوفاء للمعلمين الفلسطينيين والاشادة بما بذلوه من جهود وما زالوا في سبيل تنشئة الأجيال ورفدها بالقيم النبيلة، معرباً عن تقديره وشكره للرئيس محمود عباس ولرئيس الوزراء د. رامي الحمد الله على الدعم الذي يقدمانه من أجل رفعة شأن التعليم وتوظيف الامكانات والابداعات الوطنية ومأسسة الجهود كافة لضمان تحسين نوعية التعليم وجودته.

وأشار صيدم إلى أن إطلاق جائزة الرئيس محمود عباس يحمل العديد من الرسائل والدلالات التي تبرهن على عمق الانتماء للقضايا التربوية والمضي قدماً في إصلاح التعليم والاستفادة من التجارب العربية والعالمية الرائدة، مشيداً بالمعلمين المتميزين والذين يؤكدون كل يوم على إصرارهم وتشبثهم بتربية الأجيال الصاعدة والتمسك بخيار التعليم والبناء على الانجازات المتلاحقة في الميدان التعليمي.

وألقى د. صيدم قصيدة شعرية أمام الحضور، قام بتـألفيها خصيصاً لهذه الاحتفالية، حيث حملت الكثير من المعاني النبيلة والراقية والعرفان للمعلم الفلسطيني ورسالته السامية، كما تناولت القصيدة التي جاءت من ستة أبيات مناقب المعلمين ونضالهم واهتمامهم بتطوير المجتمعات ورفعة شأن الأمم.

وفي كلمته، جدد سحويل دعوته إلى العمل من أجل انصاف المعلمين وتحقيق مطالبهم ومواصلة التنسيق مع الحكومة من أجل تحقيق هذه المطالب، مشيداً في السياق ذاته بدور المعلمين واهتمامهم في تنشئة جيل متسلح بالعلم والمعرفة وقادر على تحقيق الانجازات النوعية على الرغم من التحديات والصعوبات والظروف الراهنة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

ونيابة عن المعلمات والمعلمين المتمزين المكرمين، ألقت المربية هالة الصوص كلمة أشارت فيها إلى أن هذه الفعاليات تؤكد معنى الحرص والاهتمام بالمعلم الفلسطيني على كافة المستويات، مقدمة شكرها للقيادة الفلسطينية وللحكومة ووزارة التربية على هذا التكريم الذي جاء بمثابة رسالة شكر وعرفان للذين يعملون من أجل إعلاء اسم فلسطين عالياً وتكريس نهج ينتصر للابداع والتميز التربوي.

وفي ختام الحفل، الذي تولى عرافته القائم بأعمال مدير عام النشاطات الطلابية محمود عيد، والذي تضمن العديد من الفقرات الفنية والتراثية شملت كورال مدرسة بنات بيت لحم الثانوية، ودبكة جمعية الأمل للصم من مديرية قلقيلية، والقصائد الشعرية للطالب محمد عايد من مديرية سلفيت، وبتول وبراءة زبيدات من مديرية أريحا، تم توزيع الدروع التقديرية على المعلمين المتميزين.